محمد حسين بن قارياغدي

14

البضاعة المزجاة

وأحَدٌ - محرّكتين - ووحيدٌ ومتوحّد ؛ أي متفرّد . ( فردّ إليك فيه ) أي في القبر ( روحك ) . ( واقتحم ) أي دخل فجأةً ، أو عُنقاً . يُقال : اقتحم النهر ؛ أي دخله . واقتحم المنزل ، إذا هجمه . ( عليك « 1 » مَلكان : ناكرٌ ونكير ) عطف بيان ، أو بدل من ملكين . والمشهور فيهما : مُنكرٌ ونكير . قال في القاموس : « مُنكر ونكير : فتّانا القبور » . « 2 » وقال : « فَتَنه يَفْتِنُهُ : أوقعه في الفتنة . والفتّان : اللصّ ، ومنكر ونكير » . « 3 » وقوله : ( امتحانك ) أي اختبارك في العقائد والأعمال . وقوله : ( ثمّ عن عُمُرك فيما أفنيته ) إلى آخره . في بعض النسخ : « فيما كنت أفنيته » . وفيه دلالة على أنّه يسأل في القبر عن الأعمال أيضاً . ( فخُذ حِذْرك ) . في القاموس : « الحِذر ، بالكسر ، ويُحرّك : الاحتراز » « 4 » . وقال الزمخشري في قوله تعالى : « خُذُوا حِذْرَكُمْ » : « 5 » الحِذر والحَذَر بمعنى ، كالإثر والأثَر . يُقال : أخذ حذره ، إذا تيقّظ واحترز من المخوف ، كأنّه جعل الحذر آلتَهُ التي يقي بها نفسه ، ويعصم بها رُوحَه . انتهى . « 6 » وظاهر أنّه لا يحصل ذلك إلّابمحاسبة النفس قبل الموت ، وحملها على فعل ما ينبغي ، وترك ما لا ينبغي ، كما أشار إليه ب قوله : ( وانظر لنفسك ) إلى آخره . النظر ، محرّكة : الفكر في الشيء يقدّره ويقيسه ، والفعل منه كنصر . وكان ذكر الاختبار بعد الامتحان للمبالغة والتأكيد . وقيل : فيه إشعار بأنّ سؤالهما إنّما هو للاختبار والامتحان ، والتنبيه على الخطأ والصواب ؛

--> ( 1 ) . في الطبعتين للكافي : + « فيه » . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 148 ( فتن ) . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 255 ( فتن ) . ( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 6 ( حذر ) . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 71 و 102 . ( 6 ) . تفسيرالبيضاوي ، ج 3 ، ص 302 ( مع اختلاف يسير ) .